عبد الجبار الرفاعي

79

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

امتثل الأقل أهمية ( الصلاة ) ولم يمتثل الأهم ( الإزالة ) يقولون : ان هذه الصلاة لا تقع مصداقا للمأمور به ، ولا يعتبر المكلف ممتثلا ؛ لأن الصلاة ليست مأمورا بها ، وما يأتي به المكلف وليس مأمورا به ، لا يقع مصداقا للمأمور به ، إذ الصلاة لا أمر بها وانما الامر بالإزالة فقط . أما بناء على نظرية الترتب فتكون الصلاة مأمورا بها ؛ لأنه يقال له : صلّ إذا لم تكن مشغولا بالإزالة ، أي ان الامر بالصلاة مترتب على عدم الاشتغال فعلا بالإزالة ، وان كان الامر بالإزالة مطلقا لحالة الاشتغال بالصلاة أو عدمه . وبكلمة أخرى : لو فرضنا انه أزال النجاسة ولم يصلّ ، فإنه لا يكون معاقبا ، بينما لو صلى ولم يزل النجاسة ، فإنه يعد ممتثلا من جهة الصلاة ؛ لأن الصلاة مأمور بها عند عدم امتثاله الإزالة ، بينما يعد عاصيا من جهة انه لم يزل النجاسة ؛ لأن إزالة النجاسة ليست مقيدة وانما هي مطلقة ، حيث يقال له : أزل النجاسة سواء كنت مشغولا بالصلاة أو لم تكن مشغولا بالصلاة . الأهم مطلق اما المهم فمقيد ، بينما إذا تساويا في الأهمية واشتغل بأحدهما يعد ممتثلا ، ولا يعد عاصيا بالنسبة إلى الآخر الذي تركه ؛ لأن كل واحد منهما انما يجب إذا لم يكن المكلف مشغولا بالآخر ، وهذه الحالات يعبر عنها بحالات التزاحم . والفرق بين التزاحم والتعارض ، هو ان المقصود بالتعارض - كما قلنا - هو التنافي في مقام التشريع والجعل ، بينما التزاحم هو التنافي في مقام الامتثال والتطبيق ، والموقف من حالات التزاحم هو تقديم الأهم على المهم في حالة كون أحدهما أهم من الآخر ، واما في حالة التساوي فيصح الاتيان بأحدهما ؛ لأن كل واحد منهما يكون مقيدا بعدم الاشتغال بالآخر .